هناك تفاوتات كبيرة في الطريقة التي تتعامل بها الدول الـ 27 في الاتحاد الأوروبي مع السياسة الزراعية المشتركة الأوروبية الجديدة (CAP). من مراجعة أولية لمفوض الزراعة يانوش فويشيتشوسكي يتضح أن الدول الأعضاء تفسرها وتنفذها بطرق مختلفة جداً في خططها الاستراتيجية الوطنية (NSPs).
لقد أعدوا معاً 250 مخططاً بيئياً مختلفاً لتقديم الدعم المالي للمزارعين للحفاظ على الطبيعة بطرق متنوعة.
تم تجميع المراجعة الأولية بناءً على 19 خطة وطنية تم تقييمها حتى الآن من قبل المفوضية الأوروبية. تم تقديم بقية الخطط لكنها لم تُقيَّم بعد. وضمن هذه المراجعة لم تُذكر أسماء الدول تحديداً، لذا لا يمكن مقارنة حالة هولندا مع الدول الأخرى (حتى الآن).
علاوة على ذلك، قد يلقي الصراع الروسي على أوكرانيا بظلاله ويعطل العديد من الخطط المقدمة، بحسب ما صرح به فويشيتشوسكي. إذ سيتعين إعادة تقييم كثير من مكونات السياسة الزراعية المشتركة 2023-2027، لكن الصفقة الخضراء وسياسة "من المزرعة إلى المائدة" لن تُخفف أو تُراجع.
تشير الجردة الأولية إلى أنه لم يعد هناك سياسة زراعية "موحدة" على مستوى أوروبا، بل خطط وطنية تسعى لتحقيق أهداف مماثلة لكن بطرق مختلفة.
بالنسبة لتنمية المناطق الريفية، لا تخصص معظم الدول مبالغ تُذكر، ووفقاً لفويشيتشوسكي، يجب توفير أموال إضافية من صناديق التماسك القائمة أصلاً.
أبدى المفوض فويشيتشوسكي تفاؤله قائلاً إن "هناك الكثير مكتوب على الورق"، لكنه أبدى نقداً ضمنياً أن "هناك مجالاً كبيراً للتحسين" وأن "العديد من الدول لم تذكر أرقاماً محددة حتى الآن".
كما عبر عن أسفه لأن الاهتمام بتحفيز الشباب الزراعي قليل – حسب قوله. كما أن رعاية رفاهية الحيوانات وتقليل استخدام الأقفاص بشكل تدريجي تلقى اهتماماً ضئيلاً أيضاً. وقال إنه سيتناول هذه النقاط في رسائل ملاحظاته (observation letters) التي سترسل في نهاية هذا الشهر.
وأشار مفوض الزراعة إلى أن حماية البيئة والطبيعة لم تحظَ بالاهتمام الكافي حتى الآن، وأن معظم الدول متأخرة في هذا المجال. وأقر فويشيتشوسكي - عند الحديث عن التحول نحو الزراعة العضوية - أن نقطة الانطلاق تختلف من دولة إلى أخرى، وأن هذا سيتم أخذه بعين الاعتبار. وقد سبق وأن قدّم هذا التقييم المرن لهولندا.
وعلى الرغم من احتجاج عدة دول على ذلك مرة أخرى، يعتزم فويشيتشوسكي نشر جميع رسائل التقييم الوطنية علنياً، ليتمكن المزارعون في جميع دول الاتحاد رؤية كيفية تعامل الدول الأخرى مع السياسة الزراعية المشتركة.
خصوصاً دول فيسيغراد في وسط أوروبا ما تزال معارضة، حيث يرون أن المفوضية الأوروبية تتجاوز صلاحياتها القانونية في بعض النقاط. كما يرون أن بروكسل ليس لها الحق في التدخل في خططهم "الوطنية".
وهناك دول أخرى تتفق معهم قليلاً لكنها لا ترغب في الدخول في مواجهة. وقال فويشيتشوسكي إن المعارضين قد يخاطرون بفقدان الدعم المالي من الاتحاد الأوروبي.

